الشيخ عباس القمي
412
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
قال : ثم أرسلت زينب عليها السلام إلى يزيد تسأله الإذن أن يقمن المأتم على الحسين ، فأجاز ذلك وأنزلهن في دار الحجارة ، فأقمن المأتم هناك سبعة أيام ويجتمع عندهن في كل يوم جماعة كثيرة لا تحصى من النساء . فقصد الناس أن يهجموا على يزيد في داره ويقتلوه ، فاطلع على ذلك مروان « 1 » وقال ليزيد : لا يصلح لك توقف أهل بيت الحسين في الشام فأعد لهم الجهاز وابعث بهم إلى الحجاز . فهيأ لهم المسير وبعث بهم إلى المدينة « 2 » . أقول : ونقل صاحب المناقب عن المدائني : أنه لما انتسب السجاد عليه السلام إلى النبي صلى اللّه عليه وآله قال يزيد لجلوازه : أدخله في هذا البستان واقتله وادفنه فيه . فدخل به إلى البستان وجعل يحفر والسجاد « ع » يصلي ، فلما هم بقتله ضربته يد من الهواء فخر لوجهه وشهق ودهش ، فرآه خالد بن يزيد وليس لوجهه بقية ، فانقلب إلى أبيه فقص عليه ، فأمر بدفن الجلواز في الحفرة واطلاقه عليه السلام . قال : وموضع حبس زين العابدين عليه السلام هو اليوم مسجد « 3 » . وروى صاحب البصائر عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : لما أتي بعلي بن الحسين عليهما السلام إلى يزيد بن معاوية ومن معه جعلوه في بيت ، فقال بعضهم : إنما ( إنا خ ل ) جعلنا في هذا البيت ليقع علينا فيقتلنا ، فراطن الحرس فقالوا . انظروا إلى هؤلاء ، يخافون أن يقع عليهم البيت وإنما يخرجون غدا فيقتلون . قال علي بن الحسين عليه السلام : لم يكن فينا أحد يحسن الرطانة غيري . والرطانة عند أهل المدينة الرومية « 4 » . ونقل شيخنا المحدث النوري « قده » والعلامة المجلسي « ره » عن دعوات الراوندي : قال : روي أنه لما حمل علي بن الحسين عليه السلام إلى يزيد هم
--> ( 1 ) هذه الرواية توافق قول من ذهب إلى أن مروان كان في ذلك الوقت في الشام لا في الحجاز « منه » . ( 2 ) الكامل البهائي 2 / 299 - 302 . ( 3 ) المناقب 4 / 173 . ( 4 ) بصائر الدرجات : 338 .